ابن الجوزي

101

صفة الصفوة

يا أخي . فقال : لبيك . فقلت هذا ماء . قال : قد شربت الساعة . قلت : ومن سقاك وليس في الغرفة غيري وغيرك ؟ قال : أتاني جبريل الساعة بماء فسقاني وقال لي : أنت وأخوك وأبوك من الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وخرجت روحه . عن عبد الرحمن بن مطرف قال : كان الحسن بن حي إذا أراد أن يعظ أخا له كتبه في لوح وناوله . عبد القدوس بن بكر بن خنيس قال : كان الحسن بن صالح وأخوه علي وكان عليّ يفضل عليه وكانا وأمهما يتعاونون على العبادة بالليل لا ينامون وبالنهار لا يفطرون . فلما ماتت أمهما تعاونا على القيام والصيام عنهما وعن أمهما . فلما مات عليّ قام الحسن عن نفسه وعنهما . وكان يقال للحسن : حية الوادي ، يعني أنه لا ينام بالليل . وكان يقول : إني لأستحيي من اللّه تعالى أن أنام تكلفا حتى يكون النوم هو الذي يصرعني وإذا نمت ثم استيقظت ثم عدت نائما فلا أرقد اللّه عيني . وكان لا يقبل من أحد شيئا فيجيء إليه صبيّه وهو في المسجد فيقول : أنا جائع فيعلّله بشيء حتى تذهب الخادم إلى السوق فتبيع ما غزلت هي ومولاتها من الليل ، ثم تشتري قطنا وتشتري شيئا من الشعير فتجيء به فتطحنه ثم تعجنه فتخبز ما يأكل الصبيان والخادم وترفع له ولأهله لإفطارهما . فلم يزل على ذلك حتى مات رحمه اللّه . أحمد بن أبي الحواري قال : سمعت أبا سليمان الدراني يقول : ما رأيت أحدا الخوف أظهر على وجهه والخشوع من الحسن بن حي قام ليلة حتى الصباح بعم يتساءلون بآية فيها ثم غشي عليه ثم عاد إليها فغشي عليه فلم يختمها حتى طلع الفجر . عباد أبو عقبة قال : بعنا جارية للحسن بن صالح فقال : أخبروهم أنها تنخّمت « 1 » عندنا مرّة دما .

--> ( 1 ) النخامة بالضم النخاعة ، وقد تنخمت أي تنخعت .